السيد البجنوردي
550
منتهى الأصول ( طبع جديد )
بإزائه شيء في عالم الاعتبار دون عالم العين ، أو كانت من المفاهيم الانتزاعية ؛ أي التي ليس بإزائها شيء ؛ لا في عالم العين ولا في عالم الاعتبار ليس تعلّق الأحكام بها باعتبار وجوداتها الذهنية ، بل بما هي حاكيات عن الخارج ونفس الأمر ، وباعتبار وجوداتها في الذهن لا تنطبق على الخارج أصلا ، وتكون من قبيل الكلّي العقلي في عدم صدقها وانطباقها على الخارجيات . ولا تقع بينها النسب الأربع بذلك الاعتبار ، بل يكون دائما بينها التنافي والتباين بذلك الاعتبار ، بل المفهوم الواحد لو أوجده في الذهن مرّتين يكون باعتبار وجوده في الذهن ومقيّدا به في المرّة الثانية غير ما هو في المرّة الأولى . المقدّمة الثانية إنّ المفهومين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه - كما هو المفروض في محلّ البحث وباب الاجتماع كمفهوم الصلاة والغصب - لا يمكن أن تكون جهة الصدق في أحدهما عين جهة الصدق في الآخر ، وذلك من جهة أنّ صدق كلّ مفهوم على شيء لا بدّ وأن يكون بمناط اتحاد بينهما ؛ إمّا من ناحية المفهوم وإمّا من ناحية الوجود . فإذا كان من قبيل الأوّل فيسمّى حملا ذاتيا ؛ لجريانه في الذاتيات ، والمحمول في هذا القسم لا بدّ وأن يكون إمّا حدّا تامّا أو جنسا أو فصلا للموضوع بعد لغوية حمل الشيء على نفسه . وفي هذا القسم من الحمل لا يمكن أن يكون بين مفهومين عموم وخصوص من وجه ؛ لأنّ المحمول الذاتي على الشيء إن كان حدّا تامّا أو فصلا قريبا له فلا محالة يكون مساويا معه ، وإلّا فلا محالة يكون أعمّ منه ، سواء كان فصلا بعيدا أو جنسا له .